د. نرمين الحوطي

profile picture

Nermin-alhoti@hotmail.com

عشر ذي الحجة

بقلم :د. نرمين يوسف الحوطي

حين تُقبل الأيام العشر من ذي الحجة ، يشعر المؤمن أن الزمن يكتسي نورًا مختلفًا، وأن الأرواح تتهيأ لموسم من الصفاء الإيماني والقرب من الله تعالى . فهي ليست أيامًا عابرة في التقويم ، بل نفحات ربانية تتنزل على القلوب المتعبة لتغسلها بالسكينة والرجاء ، وفيها يعلو صوت التكبير في الأرض ، كأن الكون كله يردد مع

الإنسان معاني الخضوع والمحبة واليقين .                                             

 

وقد أقسم الله بهذه الأيام لعظيم شأنها ، فهي مواسم تتفتح فيها أبواب الرحمة ، وتُرفع فيها الدعوات، وتُستجاب فيها الأمنيات الصادقة ، في هذه الأيام يعود الإنسان إلى ذاته ويراجع قلبه ويبحث في داخله عن الطمأنينة التي أرهقها ضجيج الحياة ، فيكثر من الذكر والدعاء والصدقة لا طلبًا للثواب فقط  بل شوقًا إلى الله عز وجل ورغبة في أن يكون أقرب إلى رحمته ونوره .

 

ثم يأتي عيد الأضحى حاملاً معه المعنى الأعمق للتضحية والإيمان ، إنه ليس مجرد ذبح أضحية بل استحضار لقصة الخليل إبراهيم عليه السلام حين سلّم قلبه كاملًا لله عز وجل فصار اليقين أعظم من الخوف والطاعة أكبر من الألم ، وفي هذا المشهد الإيماني العظيم نتعلم أن الإنسان لا يبلغ صفاء الروح إلا حين يثق بالله ثقة مطلقة ويؤمن أن وراء كل ابتلاء رحمة وخلف كل تضحية نورًا وبركة .

 

وفي صباح العيد تتعانق الأرواح قبل الأيدي ، وتمتلئ البيوت بالتكبير والدفء والمحبة ، يشعر الفقير أن له مكانًا في فرحة الحياة ، ويشعر الغني أن العطاء يطهّر القلب قبل المال ، وتبقى أيام ذي الحجة وعيد الأضحى رسالة سماوية تذكّر الإنسان بأن أجمل ما في الحياة قلبٌ قريب من الله ،وروحٌ تعرف معنى الرحمة  ونفسٌ تؤمن أن الخير والمحبة هما الطريق إلى السلام الحقيقي .

 

مسك الختام : أسأل الله أن تحمل لكم أيام ذي الحجة وعيد الأضحى الطمأنينة والبركة والقبول وأن تبقى قلوبنا على الدوم عامرة بالنور والمحبة ، كل عام والأمة الإسلامية بألف خير .

Nermin-alhoti@hotmail.com

إقرأ أيضا