عندما تقرأ تجربة السريع ضمن سياق عربي مقارن تظهر مساهمته بوصفها جزءاً أصيلاً من مشروع تحديث المسرح العربي

رأت الدكتورة نرمين الحوطي، أستاذة النقد المسرحي بالمعهد العالي للفنًون المسرُحية الكويتّي، أهمية مساءلة الإطار نفسه الذي وضعت فيه التجربة، بهدف التفكًيك والفهًم. معتبرة أن اختزال تجربة الثنائي: صقر الرشود والسريّعّ- أو تقديمها غالباً تحت لافتات من نوع "رائد المسرح في الكويت" أو "المسرح في الخليج" لا يعكس ثقلها الفعلي بوصفها تجربة تأسيسية عربية، بل يكشف عــن آلــيــة اشتغال النقد المسرحي العربي نفسه، أكثر مما يكشف عن حدود التجربة.
وأشارت إلى أن "كتابة تاريخّ السرديّةّ النقديةّ للمسرح العربي، من داخل ما يُسّمّى بـ "المركزيات الثقافية" (القاهرة، بيروت، دمشق، بغداد). أدى الى التعامل مع التجارب القادمة من "الأطراف" بوصفها امــتــدادات أو انعكاسات أو تطبيقات مــحــلــيــة لـــتـــجـــارب المــــركــــز، لا بــوصــفـهــا منتجة لأسئلتها الجمالية والفكرية الخاصة." ولذلك "عندما تُقرأ تجربة السريعّ ضمن سياق عربي مقارن، لا بوصفها تجربة "خليجية" بل تجربة مؤسَّسة بالمعنى الجمالي والفكري لا شك تظهّر مساهمته بــوصــفـًـهــا جــــزءاً أصــــيلا مــن مــشــروع تحديث المسرح العربي." وعلى الرغم من أن تجربة السريّع، "تزامنت مع ذروة التحوّلات المسرحية العربية، واشتباكها الواعي مع قضايا التحديث والبحث في الشكل والوظيفة"، لكنها - بحسب الدكتورة نرمين الحوطي الحوطي- "وضعت لا شعورياّ في خانة "المسرح الناشئ"، وكأن النشأة الجغرافية تعني بــالــضــرورة تــأخــراً معرفياً أو جمالياً."
الــىّ جــانــب ذلـــك، تــقــول الدكتورة نرمين الحوطي ، " إن تجربة السريعّ، رغم قوتها، لم تحظ بعد بأشكال التراكم النقدي العربي والخليجي، ولذلك بقيت معروفة أكثر مما هي مقروء"ّ. وتضيف: "المسألة لا تتعلق بقيمة تجربة الــســريـّـع بــقــدر مــا تتعلق بــإعــادة كتابة تاريخ المسرح العربي."
المصدر :
مجلة البيان الادبية العدد 668 مارس 2026م
https://alrabeta.org/MagazineDetails.aspx?MagazineID=12172